كريم نجيب الأغر

494

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

معجزة الرؤية الإسلامية في علم الوراثة ننتقل هنا إلى باب قريب من باب تخلق الجنين : ألا وهو علم الوراثة . وعلم الوراثة : « هو باب من علم الأحياء يعنى بدراسة ظاهرة التوارث ، وهي الطريقة التي يتم عبرها تناقل بعض صفات الكائنات الحيّة من الآباء إلى الأبناء » « 1 » . وموضوع هذا العلم يدور حول « توارث الصفات الفيزيائية والبيوكيميائية ، والتغيرات التي تظهر من جيل إلى جيل » « 2 » . وعلم الوراثة لم يصبح علما بالمعنى المتعارف عليه إلا في أوائل القرن التاسع عشر مع العالم ( مندل MENDEL ) ( 1866 م ) ، وهو أول من كشف عن المبادئ الأساسية الوضعية لعلم الوراثة . وسبب اعتنائنا بهذا العلم هو أن تطور الجنين يعتمد كليّا عليه ، وذلك لأن الخصائص الوراثية التي تنتقل من الآباء إلى الأبناء هي التي تقدر شكل الجنين : ( لونه ، قامته ، جنسه ، وما هو عليه بإذن اللّه ) . واللافت للنظر هو أن القرآن الكريم والسنّة الشريفة تكلّما عن كثير من المبادئ الأساسية لعلم الوراثة ، وأشارا إلى حقائق علمية دقيقة كانت مجهولة قبل عام 1866 م ، وهو العام الذي وضعت فيه مبادئ علم الوراثة . وقمة الإعجاز هو أن هذه الحقائق تكشّفت على لسان رجل أمّي ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، في وسط أميّ ، قبل 1250 سنة من اكتشاف أسس علم الوراثة ، بيد أنّها لم تنتشر في بقاع الأرض لأن المجتمعات المتقدمة علميا أعرضت عن النبأ العظيم - رسالة اللّه إلى الناس أجمعين - ، وذلك لأنها حسبت أنها على حق كما تشير إليه الآية : فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ . . . [ غافر : 83 ] . أ - النطفة في الإسلام 1 - دور النطفة في التقدير : * قال العليم الحكيم : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) [ عبس : 17 - 19 ] .

--> ( 1 ) GROLLIER MULTIMEDIA ENCYCLOPEDIA / GENETICS ( 2 ) GROLLIER MULTIMEDIA ENCYCLOPEDIA / BIOLOGY